ابن الطلاع القرطبي

20

أقضية رسول الله ( ص )

فذكروا أن رجلا منهم وامرأة قد زنيا ، فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما تجدون في التوراة في شأن الرجم » . فقالوا : نفضحهم ويجلدون . فقال عبد اللّه بن سلام : كذبتم إن فيها آية الرجم ، فأتوا بالتوراة ، فأتوا بالتوراة فنشروها ، فوضع أحدهم يده على آية الرجم ، ثم قرأ ما قبلها وما بعدها ، فقال له عبد اللّه بن سلام : ارفع يدك ، فرفع يده ، فإذا فيها آية الرجم ، فأمر بهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرجما ، فقال عبد اللّه بن عمر : فرأيت الرجل يحني على المرأة يقيها الحجارة . قال مالك : معنى يحني ظهره : يكب عليها حتى تقع الحجارة عليه « 1 » . وذكر البخاري ومسلم نحوه « 2 » وفي كتاب النسائي عن ابن عباس أنه قال : الرجم في كتاب اللّه عز وجل حق ، ولا يغوص عليه إلا غوّاص « 3 » قوله تعالى يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ [ المائدة : الآية 65 ] . وقال مالك في غير الموطأ : لم يكن اليهوديان أهل ذمة . وذكر البخاري أنهما أهل ذمة ، ووقع في معاني القرآن للزجاج : أن الزنا كثر في أشراف اليهود بخيبر ، وكان في التوراة أن على المحصنين الرجم ، فزنى رجل وامرأة فطمعت اليهود أن يكون نزل على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الجلد على المحصنين ، وهي تأويل قول اللّه عز وجل : يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَواضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ [ المائدة : الآية 41 ] . يقولون : إن أوتيتم هذا فخذوه أي أوتيتم هذا الحكم المحرّف فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا . وفي مصنف أبي داود ، نا يحيى بن موسى البلخي ، نا أبو أسامة عن مجالد ، عن عامر ، عن جابر بن عبد اللّه قال : جاءت يهود برجل وامرأة منهم زنيا فقال : « ايتوني بأعلم الرجلين منكم » ، فأتوه بابني صوريا ، فناشدهما اللّه كيف تجدان أمر هذين في التوراة فقالا : نجد في التوراة أنه إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما ، قال : « فما يمنعكما أن ترجموهما » ، قالا : ذهب سلطاننا فكرهنا القتل . فدعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالشهود فجاء أربعة فشهدوا فأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم برجمهما . وفي حديث آخر بأربعة منهم ، وفي رواية أخرى قال لليهود : « ايتوني بأربعة منكم » ، ويقال إن مجالدا غير مقبول الحديث وإنما رجمهما النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بغير شهادة اليهود إما بوحي أو بشهادة مسلمين أو بإقرارهما « 4 » . في مسند البزار أنهم أتوا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم بابني صوريا فقال لهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أنتما أعلم من وراءكما ؟ » فقالا : كذلك يزعمون ، فناشدهما باللّه الذي أنزل التوراة على موسى كيف تجدان أمر

--> ( 1 ) رواه مالك في الموطأ ( 1755 ) في الحدود وهو حديث صحيح . ( 2 ) رواه البخاري ( 6819 ) ، ومسلم ( 1699 ) من حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما . ( 3 ) رواه الحاكم في المستدرك ( 4 / 359 ) وصححه الحاكم . وقال في التلخيص : صحيح . ( 4 ) رواه أبو داود ( 4452 ) من حديث جابر رضي اللّه عنه . وهو حديث صحيح .